الثعالبي

39

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقالت فرقة : الضمير في * ( لا يملكون ) * للمتقين . وقوله : * ( إلا من اتخذ . . . ) * الآية أي : إلا من كان له عمل صالح مبرور ; [ فيشفع ] فيشفع ، وتحتمل الآية أن يراد ب‍ " من " النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالشفاعة الخاصة له العامة في أهل الموقف ، ويكون الضمير في * ( لا يملكون ) * لجميع أهل الموقف ; ألا ترى أن سائر الأنبياء يتدافعون الشفاعة إذ ذاك ، حتى تصير إليه صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) * . قال الباجي في " سنن الصالحين " له : روي عن ابن مسعود ، أنه قال : إن الجبل ليقول للجبل : يا فلان ، هل مر بك اليوم ذاكر لله تعالى ؟ فإن قال : نعم ، سر به ، ثم قرأ عبد الله : * ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا ) * إلى قوله : * ( وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا ) * قال : أترونها تسمع الزور ، ولا تسمع الخير . انتهى . وهكذا رواه ابن المبارك في " رقائقه " وما ذكره ابن مسعود لا يقال من جهة الرأي ، وقد روي عن أنس ، وغيره نحوه . قال الباجي بإثر الكلام المتقدم : وروى جعفر بن زيد ، عن أنس بن مالك أنه قال : ما من صباح ولا رواح إلا وتنادى بقاع الأرض بعضها بعضا : أي جاره ، هل مر بك اليوم عبد يصلى أو يذكر الله ؟ فمن قائلة : لا ، ومن قائلة : نعم ، فإذا قالت : نعم ، رأت لها فضلا بذلك . انتهى .